الشوكاني

75

نيل الأوطار

وسدر قد تقدم الكلام على هذا في كتاب الجنائز ، وساقه المصنف ههنا للاستدلال به على أنه لا يجوز للمحرم تغطية رأسه ووجهه لأن التعليل بقوله : فإنه يبعث ملبيا يدل على أن العلة الاحرام . قال النووي : أما تخمير الرأس في حق المحرم الحي فمجمع على تحريمه . وأما وجهه فقال مالك وأبو حنيفة : هو كرأسه . وقال الشافعي والجمهور : لا إحرام في وجهه وله تغطيته ، وإنما يجب كشف الوجه في حق المرأة ، والحديث حجة عليهم ، وهكذا الكلام في المحرم الميت لا يجوز تغطية رأسه عند الشافعي وأحمد وإسحاق وموافقيهم ، وكذلك لا يجوز أن يلبس المخيط لظاهر قوله : فإنه يبعث ملبيا وخالف في ذلك مالك والأوزاعي وأبو حنيفة فقالوا : يجوز تغطية رأسه وإلباسه المخيط ، والحديث يرد عليهم . وأما تغطية وجه من مات محرما فيجوز عند من قال بتحريم تغطية رأسه ، وتأولوا هذا الحديث ، على أن النهي عن تغطية وجهه ليس لكونه وجها إنما ذلك صيانة للرأس ، فإنهم لو غطوا وجهه لم يؤمن أن يغطوا رأسه ، وهذا تأويل لا يلجئ إليه ملجئ ، والكلام على بقية أطراف الحديث قد تقدم في الجنائز . باب المحرم يتقلد بالسيف للحاجة عن البراء قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم لا يدخل مكة سلاحا إلا في القراب . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج معتمرا ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت ، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم إلا ما أحبوا ، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم ، فلما أن أقام بها ثلاثة أيام أمروه أن يخرج فخرج رواهما أحمد والبخاري ، وهو دليل على أن لله محصر نحر هديه حيث أحصر . قوله : إلا في القراب بكسر القاف هو وعاء يجعل فيه راكب البعير سيفه مغمدا ، ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل ، وإنما وقعت المقاضاة بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبينهم على أن يكون سلاح النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه في القرابات لوجهين ذكرهما أهل العلم . الأول : أن لا يظهر منه حال دخوله